مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
694
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأقبل مسلم بن عقيل في وقته ذلك ، ومعه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ، وبين يديه الأعلام والسّلاح الشّاك ، وهم في ذلك يشتمون ابن زياد ويلعنون أباه ، وكان شعارهم : يا منصور أمت . وكان قد عقد مسلم بن عقيل لعبد اللّه الكنديّ على كندة ، وقدّمه أمام الخيل ، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثمامة بن عمر الصّائديّ على تميم وهمدان ، وعقد للعبّاس بن جعدة الجدليّ على أهل المدينة ، وأقبل مسلم يسير حتّى خرج في بني الحارث بن كعب ، ثمّ خرج على مسجد الأنصار حتّى أحاط بالقصر ، وليس في القصر إلّا نحو من ثلاثين رجلا من الشّرط ، ومقدار عشرين من الأشراف وأهل بيته ومواليه ، وركب أصحاب ابن زياد ، واختلط القوم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وابن زياد في جماعة من الأشراف قد وقفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة النّاس . قال : وجعل رجل من أصحاب ابن زياد ، يقال له كثير بن شهاب ، ومحمّد بن الأشعث ، والقعقاع بن شور ، وشبث بن ربعيّ ، ينادون فوق القصر بأعلى أصواتهم : ألا يا شيعة مسلم بن عقيل ، ألا يا شيعة الحسين بن عليّ ، اللّه اللّه في أنفسكم وأهليكم وأولادكم ، فإنّ جنود أهل الشّام قد أقبلت ، وإنّ الأمير عبيد اللّه قد عاهد اللّه لئن أنتم أقمتم على حربكم ولم تنصرفوا من يومكم هذا ، ليحرمنّكم العطاء ، وليفرّقنّ مقاتلتكم في مغازي أهل الشّام ؛ وليأخذنّ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى منكم بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال أمرها . فلمّا سمع ذلك النّاس جعلوا يتفرّقون ، ويتخاذلون « 1 » عن مسلم بن عقيل ، ويقول بعضهم لبعض : ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشّام ، فينبغي أن نقعد في منازلنا ، وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح اللّه ذات بينهم . قال : وكانت المرأة تأتي أخاها وأباها أو زوجها أو بنيها ، فتشرّده ، ثمّ جعل القوم يتسلّلون والنّهار يمضي ، فما غابت الشّمس حتّى بقي مسلم بن عقيل في عشرة من أصحابه ، واختلط الظّلام ، فدخل مسلم المسجد الأعظم ليصلّي المغرب ، فتفرّق عنه العشرة ، فلمّا رأى ذلك استوى على فرسه . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 206 - 207
--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « تتخاذلون » ] .